المسيح قامَ ـ ـ ـ حقاٌ قامَ
بقلم : سالم إيليا
إنّ ما يحدث الآن لمسيحيي العراق مِن إضطهادٍ وقتلٍ وتهجيرٍ على أيدي المتعصبينَ والسلفيينَ المُغررَ بهم من قبلِ بعضِ الأطرافِ والتي لم تعد خافية على أحدٍ ولإغراضٍ سياسيةٍ بحتةٍ لَبست عباءة الدين وسُوِّقـَت في أرجاءِ العراقِ ، فوجدت لها سوقاً رائجاً في بعضِ مُدُنهِ ومناطقهِ المعروفة بِخطـّها الديني السلفي قد أفرزت الكثير من المواقفِ التي غيّرت الإعتقاد الذي كان مسيطراً على تفكيرِ البعضِ (الكثيرِ) مِنْ أنَّ المسيحيون الشرقيين شعب يتّسم بالجُبنِ واللاوطنية وعدم حُبهِم لوطنهم وأرضهم ويتطلعون دائماً للهجرةِ الى الغرب على إعتبار أنّ مرجعيتهم تعود الى الغرب !!! ، وحيثُ تناسوا أصحاب هذا الإعتقاد الخاطئ والذي لا أساس لهُ من الصحة من أن مسيحيوا العراق ومعظم المسيحيون الشرقيون هم أهل البلاد وأصلائها ، وعلى الرغمِ من هجرة الكثير منهم كردِ فعلٍ إنساني على الجرائم التي تحدث لهم والتي فاقت كلّ التصورات ومثلهم كمثلِ بقية أبناء الشعب العراقي من الأديان والطوائف الأخرى الذين هاجروا بعد تعرض مناطقهم لبعضٍ مما يتعرض لهُ المسيحيين بشكلٍ مركزٍ ومنظمٍ ، إلاّ أنّ المتتبعَ لهذهِ الهجمة البربرية يستطيع وبسهولةٍ قراءة الصفحة المُشرقة من هذا الحدث .
فلقد أثبتوا المسيحيين وعن جدارةٍ بأنهم شعب مسالم ومحبين لوطنهم ومؤمنين بدينهم حدّ الإستشهاد فحملوا صلبانهم على ظهورهم وتبعوا سيدهم ولسان حالهم يقول " يا أبتاه إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون " * ، كما وأثبتوا عن جدارةٍ أيضاً بأنهم أتباع سيدهم يسوع المسيح الذي جاءَ لخلاص البشر ومبشراً بالسلامِ والمحبةِ بينهم ، وكما هم مؤمنون بولادة المخلّص فإنهم مؤمنون بموتهِ وقيامتهِ .
فعندما يُعَذّب رجل دين حتى الموت وقد قاربَ عمره السبعينات ولم يُغيّر من معتقدهِ بل بقيّ صامداً حتى لفظَ أنفاسه الأخيرة ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
وعندما تُقطع أوصال رجل دين آخر ويُقتل ثالث لهما أمام أنظار زوجته وأطفاله ولم يتراجعا عمّا آمنا به ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
وعندما يمتنع أهل الضحايا من المسيحيين عن التصريحات المُعادية ضدّ من قتلوا أبناءهم ، كما ويمتنعوا عن حضور لحظة تنفيذ حُكم الإعدام تشفياً بالشخص المُدان (الوحيد) !!! في هذهِ الجرائم ويُطالبون السلطات بالشفافية في التحقيقِ ويُصلّون الى الربِ في كنائسهم من أجلِ هداية المجرمين الى السلامِ والمحبةِ ونبذ العُنف ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
وعندما تُنحر فتاة في ربيعِ عمرها من الوريدِ الى الوريدِ لأنها رفضت طلب المسلحين بنزعِ الصليبِ من رقبتها والإقتران بأحدهم ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
وعندما تُدافع أم شابة ضعيفة البنية بإيمانها بالله ومحبتها لطفلتها وبيدين مجردتين من أيّ سلاح لمنعِ إختطافِ طفلتها التي لم تتجاوز الخمس سنوات وتُهزِم المسلحين المدججين بالأسلحة ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
وعندما يُقاوم رجل مُسن مع زوجته المُسنّة أربعة مهاجمين يحملون الأسلحة الرشاشة إقتحموا بيتهما لإجبارهما على تغيير دينهما ومعتقداتهما ثمّ يستطيعان الهرب والدماء تسيل منهما بعد أن نالوا ما نالوه من ضربٍ مبرحٍ بأخمس البنادق تاركين ورائهما بيتهما الذي خرجا به من الدنيا بكلِ ما فيهِ عرضةً للنهبِ والسرقة ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
وعندما يستشهد بائع خِضار لم يجد أئمن من بابِ دارهِ ليجعله دُكاناً لبيع خِضاره بعد أن ضاقت به اليد ، فيأتي من لا رحمة لهم ويسألوه : هل أنت مسيحي فلم يتردد بالإجابة بنعم وهو العارف بأنّ لحظة ملاقاة سيده المسيح قد أزفت ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
وعندما يقف الشرفاء من بني البشر داخل العراق وخارجه بغضِ النظرِ عن إنتماءاتهم ومعتقداتهم الدينية ضد هذه الهجمة الشرسة ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
وعندما صوّتوا أبناء شعبنا في الإنتخابات العراقية وبظروفٍ صعبةٍ مِن قتلٍ وتنكيلٍ وإختطافٍ وتحدوا كلّ الدسائس لمنعهم مِن الإنتخاب وفازوا بخمسةِ مقاعد في البرلمان ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
وعندما تجسدت مقاومة الشعب العراقي المسيحي الأعزل والمسالم والمُحب لبلده على شكلِ صلوات ودعاء الى الرب في كنائسهم لطلب المغفرة للذين تسببوا بتشريدهم وفقدانهم أحباءهم وممتلكاتهم وتهجيرهم مِن أرضهم ، فإنّ المسيح قام ـ ـ حقاً قام .
فسلامٌ عليك يا سيدي المسيح أبن مريم يومَ ولِدّتَ ويومَ مُتّ ويومَ بُعِثتَ حيّاً .
الهوامش :
* إنجيل لوقا 34:23